محمد بن زكريا الرازي
67
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
فأقول إنه قد بان من هذا الكلام أن جالينوس يرى 6 - أهاهنا أن النفوس جواهر لها ذوات قائمة بغير جسد وأنها موجودة قبل الأجساد . / وهذا يناقض ما قاله في " آرائه " 6 - ب إذ قال هناك إنه لا علم له بتة بأن النفس جوهر أم عرض ، ولما يميل إليه في أكثر كتبه ، ولا سيما في كتابه " في أن قوى النفس تابعة لمزاج الجسد " « * » . فإن أكثر ميله هناك إلى أنّ النفس تابعة لمزاج الجسد من « 1 » بخار الدم والروح الذي في بطون الدماغ أو في جرم الدماغ ، ولم يقل ولا في واحد منها إنها « 2 » شئ غير الجسد لها إنيّة وذات قائمة بانفراد على الجسد إلّا في هذا الكتاب ، ولم يتكلّم في هذا الكتاب فيها كلام شاك متوقّف بل كلام ماض مستيقن ، ( و ) أخذ ذلك « 3 » أخذا أوّلا من غير أن يبيّنه فصار التشكّك عليه متضاعفا . فليت شعري كيف يجوز للحكيم الصادق الاستهانة بالمناقضة ، والقول في شيء واحد بقولين مختلفين بحسب ما يحتاج إليه في غرضه الذي يقصده : فإنه لمّا احتاج في هذا الكتاب إلى الإخبار بمنافع الأعضاء أخذ النّفس على أنّها جوهر لها ذات وإنيّة قبل البدن ودونه ، وأمّا في الموضع الآخر
--> ( * ) كتاب جالينوس " في أن قوى النفس تابعة لمزاج الجسد " Quod Animi Mores Corporis Temperamenta Sequantur يذكر عنه " حنين بن إسحاق " أنه مقالة واحدة وغرضه فيه بيّن من عنوانه . وقد كان ترجمه أيوب إلى السريانية ثم ترجمته أنا إلى السّريانية لسلمويه وترجمه من ترجمتى حبيش لمحمد بن موسى " . ( رسالة حنين ، ص 177 ) . ( 1 ) هي ( م ) . ( 2 ) إلى أنها ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) ذلك أيضا ( م ) .